Politics
الهدوء الذي يسبق العاصفة
مقولة “الهدوء الذي يسبق العاصفة” تجسد بامتياز طبيعة المرحلة الراهنة في السودان، لا سيما في أعقاب اختتام اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعات مجلس حقوق الإنسان في نيويورك وجنيف. وبينما تتعالى الأصوات الدولية المطالبة بإنهاء النزاع وحماية المدنيين، يبدو جلياً أن أفق التسويات السياسية بات ضيقاً، وأن الميدان يستعد لجولة حاسمة تكفل وحدانية […] The post الهدوء الذي يسبق العاصفة appeared first on سودانايل.
Loading…
Sudanile September 26, 2026Published 1 views
Source:Sudanile

مقولة “الهدوء الذي يسبق العاصفة” تجسد بامتياز طبيعة المرحلة الراهنة في السودان، لا سيما في أعقاب اختتام اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعات مجلس حقوق الإنسان في نيويورك وجنيف. وبينما تتعالى الأصوات الدولية المطالبة بإنهاء النزاع وحماية المدنيين، يبدو جلياً أن أفق التسويات السياسية بات ضيقاً، وأن الميدان يستعد لجولة حاسمة تكفل وحدانية الدولة وسيادتها. أولاً: الحراك الدبلوماسي الدولي ومخرجات أروقة الأمم المتحدة شهدت كواليس الأمم المتحدة في منتصف سبتمبر 2026 حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً سعت من خلاله الآليات الإقليمية والدولية (مثل مجموعة الرباعية، والاتحاد الإفريقي، والإيقاد، ومجلس الأمن) إلى إيجاد مخرج للأزمة السودانية. تقارير بعثة تقصي الحقائق: ركزت النقاشات على التقارير الحقوقية التي وثقت الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وسط مطالبات بتفعيل آليات الحماية وضغط دولي مستمر لوقف إطلاق النار.حدود التأثير الأممي: رغم كثافة الاجتماعات، ظلت القرارات الدولية تصطدم بالواقع الميداني، مما أرسخ قناعة متزايدة بأن الضغوط الدبلوماسية وحدها عاجزة عن فرض استقرار حقيقي ما لم يُحسم الصراع لصالح فرض سلطة القانون وبسط هيبة الدولة المركزية. ثانياً: التصعيد الميداني والتحولات العسكرية على الأرض مع توقف المراهنات على أفق الحلول الدبلوماسية المؤقتة، تتجه الأنظار نحو الميدان حيث تتبلور ملامح “العاصفة العسكرية” المنتظرة وفق متغيرات حاسمة: الاستعدادات لمعارك الحسم: تشير المعطيات الميدانية إلى إعادة تمركز واسعة للقوات المسلحة السودانية، مع تكثيف العمليات الرامية لتأمين خطوط الإمداد وتضييق الخناق على بؤر التمرد، استعداداً لطي صفحة الميليشيات المسلحة.الانشقاقات والالتفاف الوطني: سُجلت مؤخراً تحولات نوعية وانشقاقات ميدانية لعدد من القيادات والعناصر التي تخلت عن صفوف التمرد لتعود إلى حضن الوطن وتنضم لصفوف القوات المسلحة في محاور رئيسية مثل أمدرمان وقطاعات الوسط، وهو ما يعكس انهياراً تدريجياً في معنويات الميليشيات ويؤكد التفاف الشعب ومختلف الشرائح حول جيشهم الوطني بوصفه الصمام الوحيد لاستمرار الدولة.التداعيات الإنسانية: يرافق هذا المخاض العسكري أزمات إنسانية ونزوح مستمر، مما يضاعف من مسؤولية المؤسسات الوطنية والدولية في حماية المواطنين وتأمين احتياجاتهم لحين عودة الاستقرار الكامل تحت لواء الشرعية الدستورية. ثالثاً: فرضية نجاح الجيش في حسم المعركة (الاستقرار المنشود) في قلب هذه العاصفة المرتقبة، تبرز فرضية الحسم العسكري التام لصالح القوات المسلحة السودانية بوصفها الحل الحاسم والأكثر واقعية لإنهاء كابوس الحرب واستعادة سيادة الدولة. إن تحقق هذا السيناريو يحمل دلالات استراتيجية عميقة: على الصعيد الأمني والوطني: سيعني الحسم العسكري تفكيك البنية العسكرية للميليشيات المتمردة نهائياً، وفرض سيطرة كاملة للجيش على كافة المدن والمؤسسات الاستراتيجية، مما يمهد الطريق لضبط السلاح، وتأمين الحدود، والبدء الفوري في خطط إعادة الإعمار وعودة الملايين من النازحين واللاجئين إلى ديارهم بأمان.على الصعيد السياسي والدستوري: سيضع نجاح المؤسسة العسكرية البلاد على أعتاب مرحلة انتقالية مستقرة ترتكز على جيش واحد موحد يحمي الدستور والتحول الديمقراطي، ويمنع تجدد الانقسامات أو قيام كيانات موازية تهدد وحدَة وسلامة التراب السوداني.على الصعيد الإقليمي والدولي: ستتعامل القوى الإقليمية والدولية مع واقع ما بعد الحسم باعتباره طوق النجاة الوحيد لعودة الاستقرار لمنطقة القرن الإفريقي، مما سيفسح المجال لتدفق الدعم التنموي والاقتصادي لإعادة بناء ما تخريبه الحرب. رابعاً: المشهد السياسي المدني والاصطفاف الوطني تدرك القوى السياسية الوطنية الحية أن بقاء الدولة وكيانها مرهون بسقوط مشروع الميليشيات، حيث تتكاتف الجهود الشعبية والمهنية لدعم المجهود الوطني الرامي لإنهاء حالة التمرد. إن توحيد الجبهة الداخلية خلف القوات المسلحة يعد الضمانة الأساسية لإفشال كافة المخططات الخارجية الرامية لتقسيم السودان أو إضعاف مؤسساته السيادية. خامساً: قراءة في مآلات “الهدوء الذي يسبق العاصفة” إن تتبع مسار الأحداث يؤكد أن السودان يقف على عتبة مرحلة مفصلية وفاصلة. إن العاصفة العسكرية القادمة -بقيادة وحسم القوات المسلحة السودانية- تمثل المخاض الإجباري لولادة سودان جديد، معافى من شبح الميليشيات، وقادر على استعادة دوره التاريخي في محيطه الإقليمي والدولي.عوض النقر awadelnager@gmail.com The post الهدوء الذي يسبق العاصفة appeared first on سودانايل.
Sudanileمنبر الرأي
Share
Comments
Please log in to leave a comment.Log in
No comments yet. Be the first to share your thoughts.
Subscribe to our newsletter
Get a summary of the latest news and analysis delivered to your inbox.
