1 Oct 2026
Khartoum
21:44
London
20:44
Brussels
21:44
Cairo
22:44
Dubai
23:44
Washington
15:44
Back to section
Politics

بين الولاء والمناصرة العمياء- متى يصبح الانتماء السياسي إلغاءً للعقل؟

زهير عثمان بين الولاء والمناصرة العمياء: متى يصبح الانتماء السياسي إلغاءً للعقل؟في المنعطفات التاريخية الحرجة التي تمر بها الأوطان، وخصوصاً في مثل بيئتنا السياسية السودانية الراهنة، تتجدد الحاجة إلى مراجعة كثير من المفاهيم التي تحكم علاقتنا بالتنظيم والعمل الجماعي والانتماء السياسي , ولعل المدخل الأكثر إنتاجية لأي نقاش جاد اليوم ليس مهاجمة الأحزاب أو الكيانات […] The post بين الولاء والمناصرة العمياء- متى يصبح الانتماء السياسي إلغاءً للعقل؟ appeared first on سودانايل.

Loading…

Sudanile September 28, 2026Published 1 views
Source:Sudanile
بين الولاء والمناصرة العمياء- متى يصبح الانتماء السياسي إلغاءً للعقل؟
زهير عثمان بين الولاء والمناصرة العمياء: متى يصبح الانتماء السياسي إلغاءً للعقل؟في المنعطفات التاريخية الحرجة التي تمر بها الأوطان، وخصوصاً في مثل بيئتنا السياسية السودانية الراهنة، تتجدد الحاجة إلى مراجعة كثير من المفاهيم التي تحكم علاقتنا بالتنظيم والعمل الجماعي والانتماء السياسي , ولعل المدخل الأكثر إنتاجية لأي نقاش جاد اليوم ليس مهاجمة الأحزاب أو الكيانات السياسية، ولا التشكيك في نوايا المنتمين إليها، وإنما إضاءة الفارق الجوهري بين الولاء السياسي الواعي والمناصرة العمياء التي قد تقوض العمل العام من حيث لا يدري أصحابها , السؤال هنا ليس: هل ينبغي للإنسان أن يكون وفياً لكيانه السياسي؟ بل سؤال أكثر عمقاً—ما الذي نكون أوفياء له؟هل الولاء للكيان السياسي هو التزام بالمبادئ والقيم التي قام عليها، أم هو التزام مطلق بكل ما يصدر عن قيادته، مهما تباينت القرارات مع تلك المبادئ أو تناقضت معها؟فالانتماء السياسي الحقيقي لا ينبغي أن يلغي استقلال العقل , والعضو أو المناصر الذي يؤمن بأن مشروعه السياسي يسعى إلى تحقيق قضية يؤمن بها، يستطيع أن يؤيده ويقف إلى جانبه، لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بحقه في السؤال والاعتراض والمراجعة والنقد , بل إن هذا الحق ليس ترفاً تنظيمياً، وإنما هو أحد شروط صحة العمل السياسي نفسه , فإذا أصبح كل قرار صحيحاً لمجرد أنه صدر عن القيادة، وإذا أصبح الاعتراض عليه دليلاً على الخيانة أو ضعف الانتماء، فإننا لا نكون أمام ولاء سياسي ناضج، وإنما أمام انتقال تدريجي من الانتماء إلى التبعية درجات الانتماء: أين يبدأ الخلل؟ يمكن النظر إلى الانتماء السياسي من خلال ثلاث دوائر متداخلة.الدائرة الأولى هي الولاء للمبادئ والقيم وهي القاعدة التي يفترض أن يقوم عليها أي مشروع سياسي جاد- العدالة، الحرية، السلام، المساواة، الكرامة الإنسانية، سيادة القانون، أو غيرها من القيم التي تشكل جوهر المشروع , هذه المبادئ يفترض أن تكون المعيار الذي تُقاس به المواقف، لا أن تصبح المواقف هي التي تعيد تعريف المبادئ وفقاً لمصلحة التنظيم أو القيادةأما الدائرة الثانية فهي الولاء للكيان التنظيميالحزب أو الحركة أو التحالف أو أي إطار سياسي هو وسيلة لتنظيم الجهد الجماعي وتحويل الأفكار إلى فعل سياسي. ولذلك فإن الحفاظ على وحدة الكيان واحترام مؤسساته والتزام قراراته في الحدود التي تسمح بها قواعده، كلها أمور ضرورية لاستمرار العمل الجماعي, ولكن الكيان التنظيمي يظل وسيلة لتحقيق الغاية، وليس غاية مقدسة في ذاته.ثم تأتي الدائرة الثالثة- الولاء للأشخاص والقياداتوهنا يمكن أن يبدأ الخلل الحقيقي عندما يتحول احترام القيادة إلى طاعة غير مشروطة، وحين يصبح موقف الشخص أهم من المبدأ، ويصبح القرار صحيحاً لأن قائده قاله، لا لأنه خضع للفحص والنقاش وأثبت اتساقه مع القيم التي يدّعي الكيان الدفاع عنها , عند هذه النقطة تحديداً يبدأ الانتماء في التحول إلى مناصرة عمياء حين يقرأ المناصر موقف القيادة قبل أن يقرأ القرارمن أخطر مظاهر هذه الثقافة أن بعض المناصرين لا يقرأون القرار أولاً ثم يكوّنون موقفهم منه، وإنما ينتظرون معرفة موقف القيادة، ثم يبدأون في البحث عن الحجج التي تبرره , وهنا يحدث انقلاب خطير في وظيفة العقل , فبدلاً من أن يكون العقل أداة لفهم الواقع وتحليل القرار واختبار نتائجه، يتحول إلى أداة لإنتاج المبررات بعد اتخاذ القرار , وهذا الفارق بالغ الأهميةفالإنسان الذي يقول- (أنا أؤيد هذا القرار لأنني قرأته وفهمت مبرراته وأرى أنه يتسق مع المبادئ التي أؤمن بها)، يمارس موقفاً سياسياً واعياًأما الذي يقول (بما أن قيادتي اتخذت القرار، فلا بد أن يكون صحيحاً) ، فقد أوقف عملية التفكير عند حدود الثقة في الشخصوالثقة السياسية مطلوبة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن العقل مسؤولية المناصر ليست أقل من مسؤولية القيادةكثيراً ما نحمّل القيادات السياسية وحدها مسؤولية الأخطاء والانحرافات، بينما نتجاهل أن البيئة التي تسمح بتلك الأخطاء قد تُصنع أيضاً بواسطة القواعد والمناصرين , فالقيادة التي تعرف مسبقاً أن كل قرار ستصدره سيجد عشرات المدافعين عنه، حتى قبل أن يقرأوه أو يناقشوه، لن تكون لديها الحوافز الكافية لإعادة النظر في أخطائها , ومن هنا فإن المناصر الذي يبرر كل شيء، ويهاجم كل ناقد، ويعتبر كل اختلاف خروجاً على الصف، لا يحمي الكيان كما يتصور، وإنما قد يساهم من حيث لا يدري في إضعافه , إن حماية التنظيم لا تكون بإخفاء أخطائه، وإنما بخلق القدرة على اكتشاف الخطأ وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة الاختلاف ليس خيانةثمة فكرة تحتاج مجتمعاتنا السياسية إلى استعادتها: ليس كل اختلاف انشقاقاً، وليس كل نقد عداءً، وليس كل اعتراض خيانةقد يكون الإنسان أكثر وفاءً لمشروعه السياسي عندما يعترض على قرار يراه خاطئاً، من شخص يؤيد القرار نفسه خوفاً من اتهامه بالخروج عن الجماعةفالانتماء الناضج لا يعني أن نتشابه في كل شيء، وإنما يعني أن نمتلك أرضية مشتركة تسمح لنا بالاختلاف دون أن نفقد احترامنا لبعضنا بعضاً , بل إن التنظيم الذي لا يحتمل الاختلاف الداخلي يصبح مع الوقت أقل قدرة على قراءة المجتمع الذي يريد تغييره.وإذا كان الحزب أو الكيان السياسي يطلب من المجتمع أن يقبل بالتعدد والاختلاف والديمقراطية، فمن المنطقي أن تكون هذه القيم حاضرة في داخله أيضاً حين تموت المراجعةالأزمة الأكبر تبدأ عندما تختفي المراجعة , فالجماعات السياسية التي تتخلى عن حق نقد قياداتها، وتكتفي بالتصفيق لكل ما يصدر عنها، تتحول تدريجياً إلى كيانات هشة؛ ليس لأنها تفتقر إلى الأعضاء، وإنما لأنها تفتقر إلى القدرة على تصحيح أخطائها , والأخطاء السياسية لا تصبح خطيرة فقط لأنها حدثت، وإنما لأنها قد تتحول إلى أخطاء متكررة عندما تمنع ثقافة الولاء الأعمى الاعتراف بهاولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس- هل أنت مع كيانك أم ضده؟–وإنما: هل تستطيع أن تكون مع قضيتك، ومع كيانك، وفي الوقت نفسه أن تقول إن هذا القرار خاطئ؟إذا كانت الإجابة نعم، فنحن أمام ولاء سياسي ناضج , أما إذا أصبحت الإجابة مستحيلة، وأصبح مجرد السؤال أو الاعتراض كافياً لإخراج الإنسان من دائرة الانتماء، فهنا ينبغي أن نتوقف ونسأل— ماذا بقي من العقل السياسي؟إن السودان، في هذه اللحظة التاريخية شديدة التعقيد، لا يحتاج فقط إلى كيانات سياسية أكثر تنظيماً، وإنما يحتاج أيضاً إلى ثقافة سياسية أكثر نضجاً؛ ثقافة لا تقيس الإخلاص بعدد مرات التصفيق، ولا تقيس الانتماء بقدرة الإنسان على تبرير كل شيء , فالولاء الحقيقي ليس أن تقول للقيادة دائماً) نعم(الولاء الحقيقي أن تكون قادراً على أن تقول لها- «نعم» عندما تقتنع، و«لا» عندما ترى خطأً، و«لم أفهم بعد» عندما تحتاج إلى مزيد من النقاشوفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مشروع سياسي ليس أن يختلف معه خصومه، وإنما أن يفقد أبناءه القدرة على مساءلته , فالولاء الذي يلغي العقل يتحول إلى تبعية، أما الولاء الذي يحمي المبادئ ويحتفظ بحق السؤال والمراجعة، فهو الذي يمنح العمل السياسي فرصة الاستمرار والتجدد. zuhair.osman@aol.com The post بين الولاء والمناصرة العمياء- متى يصبح الانتماء السياسي إلغاءً للعقل؟ appeared first on سودانايل.
Sudanileمنبر الرأي
Share

Comments

Please log in to leave a comment.

No comments yet. Be the first to share your thoughts.

Subscribe to our newsletter

Get a summary of the latest news and analysis delivered to your inbox.

ملفات تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتتبع زياراتك وتحسين تجربتك، وعرض صفحة المنبر على فيسبوك وموقعنا الإلكتروني لمتابعتك دائماً. بموافقتك، نحفظ معرّف زائر لتتبع زياراتك.

فيسبوك
واتساب