4 Oct 2026
Khartoum
08:59
London
07:59
Brussels
08:59
Cairo
09:59
Dubai
10:59
Washington
02:59
Back to section
The Library

لو رصد كمال الجزولي جائزةً للعثور على محيي الدين محمد… لتقاسمها صديق محيسي وشات جي بي ت

وجدي كاملنشر الصديق المحامي والكاتب والشاعر الراحل كمال الجزولي في عام ٢٠١٣ مقالاً بموقع «الحوار المتمدن»، جاء في مقدمته: (من غير المألوف أن يوصف صاحب كتاب وحيد لا ثاني له بأنه “مفكر كبير”! لكنني لا أشك، لحظة، في أن كلَّ من اطلع، أو سوف يطلع على كتاب محي الدين الوحيد الموسوم بـ “ثورة على الفكر […] The post لو رصد كمال الجزولي جائزةً للعثور على محيي الدين محمد… لتقاسمها صديق محيسي وشات جي بي ت appeared first on سودانايل.

Loading…

Sudanile October 1, 2026Published 1 views
Source:Sudanile
لو رصد كمال الجزولي جائزةً للعثور على محيي الدين محمد… لتقاسمها صديق محيسي وشات جي بي ت
وجدي كاملنشر الصديق المحامي والكاتب والشاعر الراحل كمال الجزولي في عام ٢٠١٣ مقالاً بموقع «الحوار المتمدن»، جاء في مقدمته: (من غير المألوف أن يوصف صاحب كتاب وحيد لا ثاني له بأنه “مفكر كبير”! لكنني لا أشك، لحظة، في أن كلَّ من اطلع، أو سوف يطلع على كتاب محي الدين الوحيد الموسوم بـ “ثورة على الفكر العربي المعاصر”، والصادر ضمن منشورات “المكتبة العصريَّة” بصيدا ـ بيروت، عام 1964م، سوف يتفق معي في هذا الوصف. وقد وقعت يدي، بالمصادفة، مساء البارحة، أثناء بحثي بين أرفف مكتبتي عن بعض المصادر، على نسخة من هذا الكتاب، فتناولتها أنعش ذاكرتي بما كان كتب، وقتها، وما زال طازجاً كأنه كتبه اليوم؛ قال، مجازاً، وهو يمهِّد لدرس في الفلسفة لا في الاقتصاد: إن سائحاً غربياً لقى إعرابياً يسكن في كهف بالصحراء، فابتاع منه بيضة دجاجة بقرش واحد، وبعد عشرة أعوام تقابل الاثنان مرة أخرى، غير أن السائح أراد أن يشتري هذه المرَّة دجاجة كاملة، وكم كانت دهشته عظيمة عندما أخبره الإعرابي أن ثمنها أيضاً .. قرش واحد! لكن الدهشة ما لبثت أن انقشعت بعد أن فسَّر له الإعرابي ذلك بقوله: “إن الفرق بين البيضة والدَّجاجة مسألة زمن فقط، ونحن لا نهتم بالزَّمن، ولا نعيره التفاتاً”!). ثم ما يلبث كمال أن يضيف: (ظلَّ السؤال عن محي الدِّين يحيِّرني على مدى السنوات الخمسين الماضية، إذ لا يُعقل، في العادة، أن ينجز مفكر كتاباً ذا قيمة، ثمَّ ينسحب، فجأة، إلى الظل، لنصف قرن، كأن لم يكن؛ كما ولا يُعقل، في العادة، أن يقابَل عمل كهذا بمثل هذا القدر من التجاهل، فكم من كتاب أقل قيمة أثار من الضَّجَّة ما لم يثر عُشر معشارها كتاب محي الدِّين!). ويذهب كمال أبعد عندما يصف أمر علاقته بالكتاب هكذا: ( لقد صادقت هذا الكتاب عمراً بأكمله، وبعض الكتب أصدقاء عمر، إذ رافقتني نسخته تلك في كلِّ أحوالي، وخلال أغلب مراحل حياتي، صبيَّاً وراشداً، أعزباً ومتزوجاً، داخل السُّودان وخارجه، في وحشة السُّجون وفى أنس الحياة العائليَّة، مثلما رافقتني، خلال الفترة ذاتها، بضع نسخ من مؤلفات أُخَر. فعلى كثرة ما اقتنيت من كتب، وما ضيَّعت، بقيت هذه المؤلفات بالذَّات، وبمحض الصُّدفة، في صحبتي دائماً، لا تضيع ولا يلحقها البلى، ومن بينها هذا الكتاب الذي ظلَّ دائماً تحت عيني؛ ما أن ألقى بعصا الترحال في أيِّ مكان، وأشرع في ترتيب أغراضي، حتى يطلَّ محي الدِّين من الحقيبة، بـ “ثورته”، مع المحارم، والغيارات، وفرشاة الأسنان، والأوراق الثبوتيَّة. ثمَّة آخرون يطلون، بالطبع، أما هذه المؤلفات الصَّديقة فثابتة. اصفرَّ لونها، وشحبت ملامحها، وتقصَّفت صفحاتها، وتسلخت أغلفتها، وتنسَّلت خيوط ربطها، ومع ذلك كله بقيت كما يبقى بعض الأصدقاء القدامى أوفياء برغم السُكَّرى، وضغط الدَّم، وجور الحكومات، وضيق ذات اليد، وزحف الشُّعيرات البيض إلى المَفارق! بقيت، ولم تقض عليها، للعجب، لا القوارض، ولا العوارض، ولا السُّيول، ولا الفيضانات، ولا سافيات الريح، ولا زخَّات المطر، الخريف تلو الخريف، كما ولم يطلها، للغرابة، لا عبث الأطفال، ولا كثرة الترحال، ولا فظاظات التفتيش البوليسي، ولا أيدى لصوص الكتب، الأعداء منهم والأصحاب! هكذا بقيت، بقدرة قادر، ومن بينها “ثورة” محي الدِّين التي لحقتها، فوق ذلك، عناية صديقي الرَّاحل طيِّب الذِّكر محمَّد سعيد القدَّال، حيث تولى ترميم غلافها، على حسابه الخاص، بدار نشر جامعة الخرطوم، حين استعارها منِّي، ذات مرَّة، ليستخدمها كمرجع لبعض دراساته وأبحاثه!). وبعد أن يبذل كمال أطروحة محيي الدين محمد عن جمود الزمن في بلداننا، وإسناد ذلك إلى سوء الأحوال المادية وقمع الحكام، وغير ذلك، يكتب في صيغة توضيح لمسعاه في العثور على أثر لمحيي الدين محمد، والسؤال عن مكانه ومصيره، قائلاً: ( كنت نشرت أناشد أهل الخير”الثقافي” بأن يساعدوا في البحث عن مفكر سوداني كبير اسمه محي الدِّين محمَّد .. خرج ولم يعُد! ولو كنا من أهل الثراء الطائل لرصدنا جائزة معتبرة لمن يعثر عليه .. حيَّاً!غير أن مناشدتي لم تلقَ ، للأسف، استجابة تذكر؛ كما ولم يلقَ سؤالي عن الرَّجل، لا في القاهرة ولا في غيرها من العواصم العربيَّة التي قدِّر لي أن أزورها، شرقاً وغرباً، ما ينقع غلة الصَّادي؛ فضلاً عن أنني حاولت الاستعانة بمحركات البحث، وعلى رأسها “قوقل” الذي يأتيك، في العادة، بلبن الطير، لكن دون جدوى. ولذا أعود لطرح ذات أسئلتي، بإلحاح أكثر، وإن يكن بأمل أقل في العثور على إجابة:من هو محي الدِّين محمَّد هذا؟!أحقيقة هو أم وهم؟!وإن كان حقيقة، فأين، تراه، اختفى؟!). في نوفمبر من عام ٢٠٢٣ غادر كمال الحياة، دون أن يكتب أو يأتي بسيرة أن أحداً قد وجد له الإجابة، أو يستحق الجائزة التي رصدها. وفي معرض تفسيره لعمق الضنى الذي أصابه، ذكر أنه سأل حتى معالي السيد قوقل، دون أن يأتيه بالإجابة. عندما قرأت المقال لأول مرة، ورغم أن بيني وبين كمال كانت مراسلات عن طريق البريد الإلكتروني طيلة السنوات ما بين (٢٠١٣-٢٠٢١)، لم أجد حضوراً لذلك المقال من بين مراسلاته التي كان موضوع أغلبها «الرزنامة». أما ما بين ٢٠٢١ وتاريخ وفاة كمال، وبعد عودتي إلى السودان، فلم يكن يمر يوم دون أن نتبادل الاتصال ونسعى إلى التواصل فيزيائياً. وكانت أفضل الأوقات التي نختارها هي المواعيد النهارية بمنزله، والتي كنا فيها لا نتبادل شاردة ولا واردة بخصوص الأفكار الثقافية والتحليلات وتبادل الإنس الجميل. أقول إنني طوال تلك الفترة لم يسألني كمال عن محيي الدين محمد. اليوم، وبعد أن قرأت المقال، ذهبت مباشرة إلى «شات جي بي تي» أسأله عن محيي الدين محمد، صاحب كتاب «ثورة على الفكر العربي المعاصر». المفاجأة الأولى جاءت في رد «شات جي بي تي»، وكانت: ( محيي الدين محمد سوداني نوبي، وُلد في أرقين عام 1928 وتوفي في القاهرة عام 2014. برز في الخمسينيات والستينيات بوصفه ناقداً أدبياً وباحثاً فكرياً ومترجماً، وكان من أبرز الكتاب السودانيين حضوراً في مجلة «الآداب» البيروتية، التي كانت آنذاك واحدة من أهم المنابر الثقافية العربية. واللافت أن حضوره لم يكن محصوراً في الكتابة عن السودان. كان يكتب من داخل حركة الفكر العربي نفسها، ويتعامل مع الأدب والفكر والنقد باعتبارها قضايا عربية مشتركة. وتذكر شهادات معاصريه أنه كان يكتب في «الآداب» ما كان يسمى «بحث الشهر»، وهو ما يدل على المكانة التي احتلها في المجلة؛ كما كتب عن وليام فوكنر، ولفت مبكراً إلى أعمال هيرمان ملفيل، وكان من أوائل من قدموا القاص والروائي السوري زكريا تامر إلى جمهور القراء العرب. «ثورة على الفكر العربي المعاصر» لم تكن مجرد مقالات.الكتاب الصادر سنة 1964 عن المكتبة العصرية، بيروت، مسجل بالفعل في فهارس المكتبة باسم محيي الدين محمد. لكن الكتاب في الأصل جاء من المناخ الفكري الذي كان قد بناه في كتاباته السابقة، وخصوصاً في «الآداب». وتذكر المصادر أن الكتاب لم تصدر منه سوى طبعة واحدة، وأنه لم ينل الانتشار الذي كان يتوقعه له بعض معاصريه. والأهم من ذلك أن فكرته المركزية كانت حرية التفكير ومراجعة العقل العربي لطريقة اشتغاله. مراجعة ظهرت في مجلة «حوار» في نوفمبر/ديسمبر 1964 قرأت الكتاب باعتباره دعوة إلى ثورة فكرية، وربطت جوهره بمشكلة حرية الفكر. وهذا يضع الكتاب في لحظة تاريخية لافتة جداً: ثلاث سنوات قبل هزيمة 1967، أي قبل أن تصبح «أزمة الفكر العربي» موضوعاً مركزياً في الخطاب الثقافي العربي على النحو الذي عرفناه لاحقاً. والأكثر إثارة: سبقٌ زمني إلى سؤال «العقل العربي» هنا تحديداً تكمن أهمية محيي الدين محمد. المصادر التي تناولته بعد وفاته تقارن أطروحاته بما ظهر لاحقاً عند محمد عابد الجابري ونصر حامد أبو زيد ومحمد أركون، ليس بمعنى أنه قدم المشروع نفسه، وإنما بمعنى أنه طرح مبكراً سؤالاً حول طبيعة العقل العربي وعلاقته بالتراث والحداثة والحرية. وأحد معاصريه، في حديث استعاد تجربته، ذهب أبعد من ذلك، فرأى أن محيي الدين تناول مبكراً ما سماه إشكالية العقل العربي قبل أن تصبح هذه العبارة نفسها جزءاً شائعاً من الخطاب الفكري العرب). ويختم «شات جي بي تي» تحليله للكتاب بالقول: (طرح محيي الدين محمد، منذ أوائل الستينيات، أسئلة حول بنية التفكير العربي وعلاقته بالتراث والحداثة والحرية، وهي أسئلة ستصبح لاحقاً من المحاور المركزية في مشاريع فكرية عربية أكثر شهرة). أما المفاجأة الثانية فكانت فيما ذكره «شات جي بي تي» عن علاقة محيي الدين بالسودان والسودانيين عندما قال: (بحسب شهادات صحفيين ومثقفين عرفوه، حاول عدد من المثقفين السودانيين في أوائل الستينيات إعادته إلى السودان والاستفادة منه في الصحافة والثقافة. ويذكر صديق محيسي أنه قُدمت له محاولة للعمل في صحيفة «الأيام»، كما جرت محاولات أخرى، لكنه عاد إلى مصر. وتوجد واقعة أعتقد أنها مهمة جداً لفهم طريقة تفكيره: حضر محيي الدين محاضرة للصادق المهدي في دار الثقافة بالخرطوم حول السندكالية، ودخل معه في نقاش حول مدى صلاحية هذه النظرية للمجتمع السوداني. حجته، كما يرويها معاصروه، كانت أن السودان مجتمع زراعي ولم يبلغ درجة التصنيع الأوروبية التي نشأت في سياقها النظرية السندكالية. بغض النظر عن صحة الحكم النظري نفسه، تكشف الواقعة شيئاً مهماً: كان يميل إلى اختبار الأفكار في الواقع الاجتماعي المحدد، لا إلى استيرادها كما هي من أوروبا. ثم تأتي مرحلة قطر في السبعينيات انتقل إلى الدوحة، وعمل في التلفزيون القطري، وتشير الشهادات إلى أن الطيب صالح، وكان آنذاك في موقع قيادي بوزارة الإعلام والثقافة القطرية، كان وراء اختياره للعمل هناك. وتذكر روايات معاصريه أنه تولى رئاسة القسم السياسي في التلفزيون. كما استمر في الترجمة والكتابة، وإن بدا أن نشاطه الفكري المنشور خف تدريجياً. عاد إلى القاهرة في أواخر الثمانينيات تقريباً، ثم انقطعت أخباره عن كثير من المثقفين السودانيين، إلى أن ظهر خبر وفاته سنة 2014. ). إن أهم ما في تجربة كتاب محيي الدين محمد كسره لنظرية، أو ربما اعتقاد، أن كثرة الإنتاج هي ما يخلّد الكاتب. فكتاب نوعي واحد يمكن أن يضع مؤلفه في مقدمة المفكرين إذا ما التقط الكتاب قراء بحجم وثقل كمال الجزولي، فأعادوا له أهميته وحفظوا له قيمته. كمال الجزولي، وإذا ما كان قادرا ، او وجد جهة ترصد الجائزة لذهبت لصديق محيسي او «شات جي بي تي». فصديق ربطته علاقة تاريخية وطيدة بكمال الذي لو كان سأله لربما وجد الإجابة عنده. وربما لعب كمال وقتها دوراً في دعوة محيي الدين محمد إلى اتحاد الكتاب السودانيين، والذي كان من المؤكد أنه سيستمتع بواحدة من أهم فعالياته، ذلك بالإضافة إلى القيمة الرمزية الضخمة للدعوة في إعادة الاعتبار لمفكر سوداني سقط سهواً من ذاكرة المثقفين والكتاب السودانيين لنصف قرن من الزمان أو أكثر. وما أكثر المنسيين والمهملين من كتاب ومفكرين في تاريخنا الحديث. wagdik@yahoo.com The post لو رصد كمال الجزولي جائزةً للعثور على محيي الدين محمد… لتقاسمها صديق محيسي وشات جي بي ت appeared first on سودانايل.
Sudanileمنبر الرأي
Share

Comments

Please log in to leave a comment.

No comments yet. Be the first to share your thoughts.

Subscribe to our newsletter

Get a summary of the latest news and analysis delivered to your inbox.

ملفات تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتتبع زياراتك وتحسين تجربتك، وعرض صفحة المنبر على فيسبوك وموقعنا الإلكتروني لمتابعتك دائماً. بموافقتك، نحفظ معرّف زائر لتتبع زياراتك.

فيسبوك
واتساب